جمالصحةعلوم

تأثير اللحية على صحة الرجال إيجابي أم سلبي؟

نشرت BBC مؤخرًا دراسة مثيرة للاهتمام عن لحى الرجال، فهناك عدد كبير من الرجال حول العالم يطلقون لحاهم، إما لأسباب دينية أو مشاكل مع الحلاقة والبشرة أو كنوع من أنواع الموضة، ولكن كان التساؤل الدائم هل إطلاق اللحية أمر صحي أم يسبب الكثير من المشاكل الصحية.

مجلة مكسيكية تتسبب في كراهية للّحى

منذ أكثر من سنة قامت مجلة علمية في المكسيك بمحاولة للإجابة عن هذا التساؤل الخاص بهل اللحية عادة صحية أم لا؟، وجاءت النتيجة لتؤكد أن لحى الرجال تحتوي على أنواع من الميكروبات البكتيرية والفطرية تفوق ما يتواجد في قاع المرحاض.
مع انتشار نتائج هذه الدراسة انتشرت حالة ذعر بين الكثير من الرجال الغربيين من تربية لحاهم، بل عانى البعض من البوجونوفوبيا والتي تعني الخوف المرضي من تربية اللحية.

دراسة أمريكية ذات نتائج مختلفة

في الوقت الذي زادت به مشاعر القلق من فكرة تربية اللحية، كانت “النشرة العلمية لعدوى المستشفيات” قد نشرت تجربة مثيرة قامت بإجرائها في أحد تجاربها على أهم وأشهر أنواع العدوى التي تنتقل للمرضى والعاملين نتيجة لبيئة المستشفيات.
فلقد شعرت بعض المستشفيات بالقلق من تعقيم اللحى، فالبالطو الأبيض ورابطة العنق واليدين وغيرها من الأشياء يمكن أن يتم تعقيمهم ببساطة ولكن ماذا عن اللحية؟ هل يمكن أن تكون مصدر للتلوث.
لذا تم أخذ مساحات ميكروبية من 408 عامل في المستشفيات من ذوي اللحى، ومقارناتهم بمسحات ميكروبية من حليقي الذقن، فماذا كانت النتائج؟!

النتائج تذهل القائمين على التجربة

عند دراسة النتائج فوجئ القائمين على التجربة بأن العينات الميكروبية التي تم إنمائها على أطباق بتري من الأشخاص حليقي الذقن قد وجد بها أنواع بكتيرية أكثر خطورة من عينات الـ408 شخص الملتحين والتي وجد أن أنواع البكتريا والفطر بهم أقل خطورة وأكثر ملائمة للعيش في جسم البشر بدون مخاطر، بل بعضها يعيش بسلام داخل أمعاء البشر.
بل وجد أن المجموعة من ذوي الوجه الحليق يعانوا من تواجد نوعا من الميكروبات يعرف باسم “المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين” على الخدين، وهو النوع المعروف باسم “مرسا “MRSA كاختصارًا، وجد أن مارسا يتواجد لدى حليقي الذقن ثلاث أضعاف أكثر منه لدى ذوي اللحى، ويعتبر مارسا مصدر شائع ومزعج جدًا من العدوى المكتسبة في المستشفيات نظرًا لكونه من الأنواع شديدة المقاومة للمضادات الحيوية الحالية.

اللحى تحوي مضادات حيوية

لتفسير نتائج التجربة، اعتقد بعض العاملين على الدراسة أن حليقي اللحى أثناء حلق لحيتهم ربما قاموا بالإصابة بجروح صغيرة شجعت على تكون مستعمرات من البكتريا، ولكن لم يكن هذا التفسير شديد الإقناع، لذا فقد تم أخذ مئات العينات العشوائية من لحى العاملين بالمستشفيات وإرسالها إلى دكتور آدم روبرتس، عالم الأحياء الدقيقة في جامعة لندن، فماذا اكتشف دكتور أدم؟
بعد تنمية 100 نوع من البكتريا المختلفة في أطباق بتري للاختبار وجدها أغلبها الأنواع العادية المتواجدة على الجسم في الطبيعة، ولكنه أكتشف أن هناك بعض الأنواع التي تقوم بقتل أنواع البكتريا الأخرى.
وعند دراسة هذه الأنواع اكتشف أنها أنواع خاصة من البكتريا التي تنتج ما يعرف بالمضادات الحيوية البكتيرية، هذه المضادات الحيوية تعمل على قتل الأنواع الخطرة من البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية العادية.

يمكن الاستفادة من هذه البكتريا على نطاق أوسع

قام دكتور آدم باستخلاص هذه الأنواع من البكتريا، ثم قام بإنمائها مع نوع من بكتريا القولون E-Coli المقاومة للعلاج، فاكتشف أن البكتريا المجهولة والتي أطلق عليها “المكورات العنقودية البشروية” قد أدت لموت بكتريا القولون بالفعل.
ولذا الآن قد برز تساؤل هام؟! هل يمكن أن تكون اللحى قد قدمت لنا حلا لمشكلة مقاومة البكتريا للمضادات الحيوية المعروفة؟! وهل يمكننا الاستفادة من هذه البكتريا على نطاق أوسع.

ثم نعود للسؤال الذي بدئنا به المقال، هل هذا يؤكد أن اللحى أفضل للصحة العامة للشخص أم العكس مازال صحيحا؟


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى