صحة و جمال

هذا ما يحدث في الجسم عند شرب الحليب

كان هناك طفل يدعى بول روبرتس في المدرسة الإبتدائية ، كان يرتدي شارة خاصة على معطفه لإظهار أنه كان عضوا في مصنع لإنتاج الحليب مما يعني أنه كان يشرب ثلاثة أكواب من الحليب كل يوم لكن كانت هذه مجرد حملة إعلانية أطلقها مكتب الألبان.في عام 1965 ، قدم مكتب الألبان شخصية كرتونية تشرب الحليب و تدعي أن شرب الحليب يُمكِّن من رفع الفيلة. و قد كان أي شخص نشأ في هولندا عمره أكثر من 40 عاما مقتنعا بأن الحليب صحي و ضروري.الشارة وإمكانية الحصول على القوة الخارقة جراء شرب الحليب لم تقنع روبرت ليصبح مستهلكا للحليب مدى الحياة ، يقول: “توقفت عن شرب الحليب منذ زمن بعيد ، لمجرد أنني لم أعد أحب ذلك”. ”لا فكرة لماذا.منذ عقود ، كان حليب البقر يُوصف كواحد من أكثر المشروبات الصحية المتوفرة ، وهو يتفوق على القهوة والعصير والصودا. ولكن بمرور الوقت لم يعد كذلك.

في الخمسينيات ، شرب السويديون في المتوسط ما يقرب من كوبين و نصف من الحليب يوميا.و هذا ما أكد عليه الدكتور كارل ميشيلسون ، وهو أستاذ علوم الجراحة في جامعة أوبسالا في السويد إذ يقول ” نحن الآن نصل إلى أقل من كأس واحد.” بالإضافة إلى أن المبيعات انخفضت في جميع أنحاء أوروبا بنسبة 20 في المائة خلال العقد الماضي في السويد ، وحوالي 30 في المائة على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية في المملكة المتحدة.وقد أكدت الدراسات أن فنلندا تتصدر المرتبة الثانية في استهلاك الحليب في العالم بعد إيرلندا، حيث يبلغ الاستهلاك الفردي 122 لترا من الحليب في السنة لكن هذا المستوى انخفض بنسبة 19 في المائة مقارنة بما كان عليه قبل 20 عاما.تقول جوانا ماكيلا ، أستاذة الثقافة الغذائية بجامعة هِلِسْنَكي ، إنه بينما انخفض استهلاك منتجات الألبان السائلة ، فقد زاد استهلاك الجبن بسرعة ، لذا يمكن القول أن الحليب لا يزال يستهلك كثيرًا ، لكن الشكل والمنتجات المصنوعة منه تغيرت.

مع تقدم الناس في العمر ، يتجنبون الحليب لأسباب عديدة : لا يستطيع بعض الأشخاص هضمه بشكل مريح ،  ويخشى آخرون أن شرب الحليب قد يسبب أمراض القلب في حين آخرون يبحثون عن بدائل نباتية.

مهما كان السبب ، يعتقد الملايين من الأوروبيين أن الحليب سيء بالنسبة لهم ، بينما اعتقدوا أنه جيد لهم منذ وقت ليس ببعيد ، لهذا تم القيام بمجموعة من الدراسات للتأكد مما إذا كان الحليب جيدا لصحة الجسم أم لا و هذا ما سنعرفه في التالي من المقالة.

 هل حليب البقر جيد كفاية لأجسامنا ؟

لقد كان الحليب مادة غذائية أساسية  في أوروبا لآلاف السنين. وينطبق هذا بشكل خاص على الدول الاسكندنافية ، وهي دول تمتاز بالمناخ البارد. تقول الدكتورة كريستينا اليرفيك ، الأستاذة المساعدة في الطب المخبري بجامعة كوبنهاغن ، “ما الذي كان بالإمكان تناوله خلال فصل الشتاء في العصور السابقة؟ وقد كان الجواب ، فقط اللحوم المجففة والحليب والأسماك المجففة. “

أثبتت مجموعة كبيرة من الدراسات و الأبحاث على أن الحليب غني بالكالسيوم ، كما أنه يحتوي على الفيتامينات والمعادن التي لا توجد في المشروبات الأخرى.و يحتوي على نسبة مثالية من البروتين والدهون والكربوهيدرات ، مما يجعله مصدرًا غذائيًا جيدًا. وأظهرت الأبحاث أن شرب الحليب يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والسكري من النوع 2 والعديد من أنواع السرطان.كما أنه قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.بالإضافة إلى أن الحليب يقوي العظام ويساعد على بناء العضلات لدى البالغين ، خاصةً الذين تزيد أعمارهم عن 75 عامًا. يقول إيان جيفنز ، مدير معهد الغذاء والتغذية والصحة في جامعة ريدينغ: “هناك خطر على  كبار السن لفقدان كتلة العضلات بسرعة كبيرة”.لقد أثبتت بروتينات الحليب أنها أفضل بروتين يمكن أن تستهلكه لتقليل فقدان العضلات. 

يعاني البعض من عدم تحمل اللاكتوز الموجود في الحليب

يحكي شخص بالغ من العمر 57 سنة على أنه كان يشرب الحليب منذ طفولته في كل وجبة تقريبا.لكن عند بلوغه سن 35 و 40 ، بدأ يشعر بآلام متكررة في المعدة و قد اشتُبه في ذلك إلى عدم تحمل اللاكتوز.و قد قال أنه لم يزر الطبيب كل ما فعله هو توقف عن شرب الحليب و لاحظ أن الألم قد زال .و قد عوض الحليب العادي بالحليب الخالي من اللاكتوز ، ثم أصبح يشرب الحليب النباتي عندما توقف عن تناول اللحوم الحمراء.


أثبتت مجموعة من الدراسات الإحصائية أن العديد من الأوروبيين  يعانون من عدم تحمل اللاكتوز ، خاصة في الجنوب ، حيث يؤثر على ما يصل إلى 65 في المائة من البالغين ، مقارنة بـ 18 في المائة من البالغين في فنلندا. يحدث عدم تحمل اللاكتوز عندما تفتقر الأمعاء إلى إنزيم معين ، يسمى اللاكتيز ، اللازم لهضم اللاكتوز ، وهو السكر الذي يكون بشكل طبيعي في الحليب ومنتجات الألبان الأخرى و بما أن هذا راجع إلى تباين وراثي ، حيث يجعلك إما تتحمل الحليب في مرحلة البلوغ أم لا. ويميل الأشخاص القادمون من جنوب أوروبا إلى تحمل أقل في مرحلة البلوغ مقارنة بالأشخاص من الدول الاسكندنافية ، الذين يتحملون الحليب أو منتجات الألبان بشكل جيد للغاية في مرحلة البلوغ.و على الرغم من توفر المنتجات الخالية من اللاكتوز ، إلا أن العديد من الأشخاص الذين يعانون من الغازات والانتفاخ والإسهال يتجنبون الحليب.

هل الدهون الموجودة بالحليب سيئة لصحة الجسم ؟

في السنوات الأخيرة ، أصبحت الدهون المشبعة الموجودة في المنتجات الحيوانية بما فيها الحليب تمتلك سمعة سيئة نظرا لارتباطها بأمراض القلب. بالرغم من أن الحليب يحتوي على الكثير من العناصر الغذائية إلا أنه يجب تقليل استهلاكه نظرا لاحتوائه على نسبة كبيرة من الدهون المشبعة التي من الممكن أن تسبب بعض الأمراض ، إذ تم القيام على إثره بأبحاث همت ما يقرب 100.000 شخص بالغ من أصل دنماركي و تم التوصل إلى أن زيادة استهلاك الحليب ترتبط سلبا بكل من مرض السكري و أمراض القلب.قد تكون هناك حاجة لمزيد من البحث لإقناع البالغين بأن الحليب صحي للقلب.

هناك الآن دليل جيد على أن البروتينات الموجودة في الحليب لها تأثير أقل على ضغط الدم .  بحيث قامت إحدى الدراسات بفحص 38 شخصًا على مدى ثلاثة أشهر ووجدت أن استهلاك بروتين الحليب بتركيز عال خفض مستويات الكوليسترول ، مما خفض مستويات ضغط الدم.و قد تم التأكيد على أن سمعة  الحليب ومنتجات الألبان قد ضاعت بسبب التركيز على الدهون المشبعة.

 هل بالفعل الحليب يساعد على تقوية العظام ؟ 

تحكي امرأة تبلغ 52 سنة والمنحدرة من أصول فرنسية ، على أنها اعتادت شرب الحليب منذ بلوغها و ذلك لأنه يساعد على نمو العظام وتقويتها. لكنها توقفت عن شرب الحليب بعد سماع بعض الأخبار السيئة عن الحليب و منتجات الألبان ، و قد أدى بها ذلك إلى فقدان 3 كيلوغرامات و لم تعد تشعر بآلام المفاصل لكنها أكدت أنها كانت تتناول الجبن عوض شرب الحليب، بالإضافة إلى أنها عوضت الحليب العادي بحليب اللوز أو جوز الهند.

كثير من البالغين الذين يشككون في سلامة الحليب يقلقون عن صحة عظامهم. أظهرت العديد من الدراسات أن استهلاك الحليب مرتبط بتأثير حماية العظام ، بما في ذلك تحليل حديث لبيانات دراسة صحة الممرضات ، والتي اتبعت أكثر من 70،000 ممرضة بسن 30 أو أكثر.  وقد أظهر التحليل أن هناك فائدة. فكلما شربت المزيد من الحليب ،كلما قل احتمال الإصابة بكسر في الورك. لكن باحثين آخرين وجدوا العكس. بحيث نظرت دراسة سويدية في استبيانات تردد الغذاء التي ملأها أكثر من 100.000 شخص على مدى سنوات. ووجدت أن معدل كسر الورك كان أعلى بنسبة 60 في المائة بين أولئك الذين شربوا ثلاثة أكواب أو أكثر من الحليب يوميًا ، مقارنة بمن شربوا أقل من كوب واحد. لم يثبت هذا بعد ، ولكن لا تزال هذه هي الفرضية ، أن الجالاكتوز ، أحد مكونات اللاكتوز ، يسبب الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

جرب استعمال الحليب من مصادر أخرى

يروي شاب قصته مع حب الشباب الذي كان يتكاثر بشكل مخيف على حد قوله مما دفعه إلى القيام بتشخيص لدى أخصائي الجلد.بعد القيام بالفحص توقع الطبيب أن مشكلة حب الشباب التي يعاني منها هذا الشاب تحدث بسبب حساسية من منتجات الألبان وهذا ما دفع الطبيب لينصح بتجنب شرب الحليب و مشتقاته لمدة خمسة أيام ثم تناولها في اليوم السادس .وقد كانت النتيجة أن البشرة تحسنت بشكل ملحوظ عندما توقف عن شرب الحليب و تناول مشتقات الألبان ، لكن سرعان ما ساءت البشرة بمجرد استئناف شرب الحليب و تناول الأجبان. لهذا نصح الطبيب بشرب حليب الصويا وقد كان هذا النوع من الحليب مشهورا في الثمانينيات و يباع بشكل كبير ، أما في الوقت الحالي فهناك أنواع عديدة مثل حليب اللوز ، حليب الأرز ، حليب الشوفان و حليب جوز الهند ، لكن ضع في علمك أن الحليب النباتي لا يوفر التغذية الكافية بالرغم من طعمه اللذيذ.وقد أثبتت الأبحاث الحليب النباتي لا يوفر الكمية الكافية من البروتين والدهون والكربوهيدرات أو نفس الفيتامينات والمعادن مثل التي يوفرها حليب البقر.

ويبقى السؤال المطروح هل استهلاك  الحليب النباتي صحي أم لا ؟ 

للإجابة على هذا السؤال تم القيام بدراسة ، تمت فيها المقارنة بين حليب البقر و كل من حليب اللوز ، الصويا ،الأرز،و حليب جوز الهند. وقد وُجد أن حليب الصويا هو الأكثر تغذية من بين الأصناف الأخرى التي ذكرناها لكن يبقى غير كافي مقارنة مع حليب البقر، فيما يلي سوف نطلعك على بعض أنواع الحليب النباتي مع ذكر بعض الخصائص لكل نوع منه.

  • حليب الصويا: يحتوي حليب الصويا على نفس نسبة البروتين الموجود بحليب البقر ، و مذاقه يشبه مذاق الفول.
  • حليب الشوفان: يتميز حليب الشوفان بقوامه السميك و الكريمي و هو غني بالألياف.
  • حليب اللوز: منخفض السعرات الحرارية ويحتوي على القليل من العناصر الغذائية.
  • حليب القنب:منخفض السعرات الحرارية ، مع مغذيات أكثر بقليل من حليب اللوز.
  • حليب الأرز:يحتوي حليب الأرز على نسبة عالية من الكربوهيدرات و نسبة قليلة من البروتين ، لكنه يتميز بمذاق حلو.
  • حليب جوز الهند: حليب جوز الهند غني بالدهون المشبعة مع خلوه من البروتين لكنه حلو المذاق.

هل شرب الحليب آمن بالنسبة للمسنين ؟

إذا لم تكن تعاني من حساسية تجاه اللاكتوز أو أي شيء له علاقة بالحليب و مشتقاته ، فلا تقم بتغيير عاداتك و الامتناع عن شرب الحليب و تناول مشتقاته بناءا على دراسة واحدة فقط نصحت بفعل ذلك.نظرًا لأن المزايا الغذائية للحليب تفوق المخاوف الصحية ، يوصي الخبراء بإبقاء الحليب في نظامك الغذائي. إذا كنت تحب الحليب ، فيجب عليك شربه إذ أن  هناك سعرات حرارية في الحليب ، كما هو الحال في العصير ، أو المشروبات المحلاة بشكل عام. ولكن بالطبع ، الحليب أكثر صحة من المشروبات المحلاة ، بسبب احتوائه على الكالسيوم وفيتامين D والكثير من العناصر المغذية.

زر الذهاب إلى الأعلى